تشـــويـــــش
تشـــويـــــش..
فيه ايه .. مفيش، عندك .. معنديش، طب يا عم خد و ادي .. مبدّيش، يا عم حلمك .. محلميش، طب خد اقولك .. متلاقيش!!
دي كانت محاولة نقاش صغيرة مع نفسي كدة و للأسف كل اللي اخدته منها هو التجاهل الفظيع ده، فقلت : لأ، ده لازم يبقي فيه وقفة هنا شوية و أحاول أحلل الموضوع و أشوف فيه ايه ..
بعد تفكير كتير – في الواقع لسة مخلصش- لقيت ان عندي حالة من حالات التشويش الشهيرة جدا اللي عند كتير من أبناء وطني و جيلي بالتحديد .. التشويش!!
ما هو التشويش؟ التشويش بكل بساطة لما تلاقي نفسك علي طول محتار بين تفكيرين أو أكتر و في الغالب مش بتختار واحد فيهم، لأنك مشغول بالتفكير أكيد.
ما هي أعراض التشويش؟ توهان غريب جدا و غير مبرر بالمرة، سرحان في ملكوت الله ، تفكير .. فقط للتفكير أو للصداع مش أكتر، وجع مزمن في الدماغ، و غيبة تامّة عن اللي بيحصل حواليك في الدنيا ، أصحابك ، أهلك ... كل حاجة ممكن تقطع حبل أفكارك اللانهائي.
أمثلة للتشوويش:
- مفيش اي انجازات او خطوات بتتاخد .. بس تفكير، علي المستوي الشخصي بقالي 8 شهور عايز اخد خطوة ايجابية في حياتي و مش عارف، يا تري ليه .. علشان بفكر أكيد.
- مفيش اي تركيز في اي حاجة الانسان بيعملها في حياته حتي لو هتتفرج علي فيلم
- مفيش اي مجهود او وقت بيبذل لأي حاجة مهمة ، انك تقرأ كتاب حتي
- بس الحمد لله لسه في تفكير و الدماغ شغّالة، حتي لو كان تفكير تباعدي من غير تجميع نتايج او قرارات .. تشعب!!
أسباب التشويش (أصل المشكلة): دي حاجة بتختلف أكيد من مشوش لمشوش، و في الغالب بتبقي رغبة غريبة في التفكير اللي لا بيودي ولا بيجيب .. لكن في حالتي هنا، أحب أتكلم عن الأسباب دي باستفاضة أكتر..
بالنسبة لي موضوع التشويش ده مش جديد عليا خالص، بس الفكرة انه زاد قوي و بقي ملحوظ جدا في الأونة الأخيرة و مش محتاجة ذكاء .. ده أكيد بسبب الظروف اللي بمر بيها في الفترة الزمنية دي من عمري..
أنا بطبعي انسان بيفكر كتير قوي .. قوي قوي يعني، بفكر كتير في بكرة و ازاي ممكن كذا يحصل او كذا يتحقق او ميتحققش، و امتي هقابل فلان و امتي هشوف علان، و مش بس بكرة، لأ ده أنا متخصص ذكريات و أفضل أعصر دماغي علشان أفتكر تفاصيل التفاصيل لحاجة مش هتفيدني أصلا .. مثلا أنا قابلت مين من أسبوع بالضبط .. و أعد اجيب في اليوم كله حتة حتة لحد ما اتخنق او اروح في غيبوبة توهان!! و أكيد مش بكرة و امبارح بس، طب النهاردة راح فين، و الناس مين هيفكرلهم .. قابل بقي تفكير في ربط الأحداث ببعض و تحليل و هريّ، بس من غير استنتاجات للأسف .. بس تفكير للتفكير او للصداع .. او للجنان .. الله أعلم.
مع الطبيعة البشرية المفكرة دي، حصل و دخلت الجيش (اللي هو للرجالة ده، و اللي هو برده شرف أكيد و مش أوحش حاجة في الدنيا لا سمح الله) و بحكم المكان اللي أنا فيه ، الحمد لله بأسافر هناك – بني سويف- أسبوع و هنا –القاهرة- اسبوع و دي حاجة جامدة جدا في الجيش .. بس قمة الجنان بقي، لما تلاقي نفسك عايش في مكانين غير بعض خالص .. بشخصيتين مختلفتين تماما، و الأكل غير الأكل و الشرب و النوم و المعاملة و الحمام و الناس و المصيبة، النفس غير النفس!! فتبدأ تيجي شوية أسئلة كدة علشان تشغل المخ و نبدأتفكير بقي و لا هنقعد فاضيين يعني!!
أسئلة من نوعية: أنا مين بالضبط؟ أنا العسكري و لا الشاب "الكوول" .. هو أنا بأنتمي ل "هنا" و لا "هناك" أنا الزبّال اللي بيطلع يكنس الشارع من الطوب و الزلط و لا المهندس ابن الناس ده اللي كان عنده طموح في يوم من الأيام .. الزبّال اللي بيركب في شنطة العربية النقل بعد الخرفان و المعيز و لا الشاب المرفّه اللي بيركب العربية اللي أهله جايبنهالو .. الرخيص اللي بينام في الشارع و علي الرصيف .. و لا ابن الذوات "الدلوعة" اللي بينام علي سرير بيتهم تحت التكييف!!
و يا سلام بقي لما تفكر ازاي تصعب عليك نفسك و انت واقف كدة بتكنس في الشمس و تلاقيك صعبت علي حد و يروح واقف و مدّيك (بق مية) و لا حتة عيش تأكل فيها، و الأجمل بقي انك تلاقيه بيغمز اللي جنبه و يزغده كدة يقول له معلش "يا عم سيب الناس تأكل .. دول عساكر غلابة" .. كفاية كدة كلام عن أحداث الجيش علشان اللي جاي مش هيبقي حلو!!
بس السؤال، هو التفكير ده مش هيخلص .. المقارنة دي مش هيجيلها يوم و تنتهي .. طب هو أنا فعلا مين؟ طب في الجيش بس شخصيتين، طب ده قبل كدة كان في بلاوي، شيخ و منحرف و مهندس و رسّام و زعّلان و و و .. طيب السؤال الأخطر من كدة و اللي مش عارف أوصل فيه لحاجة، هو أنا هبقي مين بعد ما أخلص الفترة دي؟ هبقي ازاي يعني؟ هبقي واحد من الاتنين دول ولا حاجة تالتة خالص يتتفرج عليهم و تراقبهم؟ طب أنا بأعتبر الجيش ده فترة و هتخلص .. بس مش عايزها تأثر فيّ..بس غلطان، أكيد أثرت و بتأثر و هتأثر بدليل الكلام السيكوباتي اللي عمّال أرغي فيه ده، طب أنا اتغيرت قوي كدة و لا نص نص، طب هتغير لسة قد ايه و ازاي و حلو ولا وحش و هأقول بعد كدة خلصت جيش و أنا مبسوط ولا و أنا مكسور.
طب هو فعلا الجيش ده شرف و لا ضحك علي الدقون، خدمة للبلد يعني و لا تضييع شوية وقت من الدنيا اللي مش ناقصة أصلا؟ يا تري هأفتكر الكلام ده لما أخلص و لا حاجة و هتعدي .. يا تري هأفتكر فرحة و لهفة يوم الأجازة و أنا مسافر راجع علي البيت كأني عيّل صغير شاف أمه في الحضانة و طلع يجري عليها؟ و لا هأفتكر ملل و كسل و خوف و قلق يوم السفر و أنا راجع تاني للكتيبة؟، يا تري هأفتكر الأحاسيس دي فعلا و لا بخ كدة!!
مش عارف بأكتب الكلام ده ليه، و اشمعني كدة، و اشمعني دلوقتي مش من زمان يعني، هو أنا ليه بأفكر كدة، بالطريقة دي و بالتناقض ده و المقارنات دي .. هو أنا فعلا بقت حياتي بس كدة، هو أنا فعلا مسحول بالشكل ده؟ هو أنا لو فضلت عايش في التشويش ده كتير ممكن فعلا يحصل حاجة لأجهزة المخ .. ممكن اتجنن مثلا .. او يجيلي نوع من أنواع الانفصام في الشخصية .. طب هو أنا ليه بقيت بأضايق و أتنرفز و أتزرزر و أزعل قوي كدة .. و لا ليه بقيت لما أفرح بأفرح بزيادة قوي كدة .. هو أنا كدة طبيعي .. أمان يعني؟؟
مش عارف حاجة فعلا، و مش عارف ممكن أخلص كلام امتي، بس اللي عارفه فعلا: ان اللي بيحس حاجة و بيعيشها عمره ما هيعرف يوصف و لا يحكي الأحاسيس دي، مهما كان اللي قدامه مساعده و بيسمعله و مركز معاه .. أنا بقيت حاسس اني عامل زي التليفزيون لما الارسال يقطع .. و تبقي التساؤلات .. و يبقي التفكير .. شششششششششششششششششششششششششششش

أحمد صلاح
17/8/2011
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق