دور تاني
دُور تاني
مقدمة:
بداية، أحب أوضّح إن الدور التاني
اللي فوق ده، مالوش أي علاقة بالدور الأول ولا السطوح ولا الدور الأرضي و الكلام
ده...علشان دي مش عمارة، ده "عمل فنّي" علشان بس ماحدش دماغه تقعد توديه
وتجيبه.
الحقيقة، أنا قلت عمل فنّي علشان
مالاقيتش اسم اقولوا، دي ببساطة خاطرة عابرة كدة بس طلعت بطريقة مختلفة شوية قد
تكون اشبه بمسرحية أو قصة قصيرة...لذلك أنا هاسميها عمل فنّي وخلاص وهاسيب موضوع
تصنيفها ده ليكم بقي...
اه صحيح، تحذير هام: هذا العمل مأخوذ من قصة
حقيقية !!!
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أبطال القصة:
-عماد: شاب مصري نشأ في طاعة الله وسط الجماعات الاسلامية المنتشرة سرا في الأحياء و المحافظات
-محسن: شاب كوول يعشق الموسيقي
والغناء، أذنه موسيقية جدا و صوته مش بطّال
-هند: فتاة جميلة ولكنها متقلبة
المزاج..كثيرا ما تحب شيئا اليوم وترفضه رفضا كاملا في اليوم المقبل
بلبل: شاب شهواني مغرور كل يوم
مع واحدة شكل –حرمجي يعني- ومقطّع السمكة وديلها-
بسنت: فتاة رياضية تلعب كرة
اليد في نادي الزمالك وأحرزت الكثير من البطولات مع ناديها-
فرح: فتاة مجتهدة، وشاطرة –دحيحة
يعني- وبتطلع علي طول من الأوائل و لها نزعة سياسية مش بطّالة-
و بعد ما تعرفنا علي أبطال
القصة، تعالوا نشوف القصة نفسها بقي...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الأول
الزمان: 11/2/2004
المكان: الحصة الأخيرة في احد
الفصول التابعة لاحدي المدارس، ثانوية عامّة...
-مستر تامر –المدرس يعني، بس
أبطالنا في مدارس بتاعة ولاد الناس-: مين ماعملش الهووم وورك –يووه قصدي الواجب
برضو- بتاع امبارح؟
صمت تام يعم علي المكان....
صمت تام يعم علي المكان....
-مستر تامر: يعني كله عمل
الواجب، عماد ممكن توريني الواجب بتاعك كده
عماد: ماشي يا مستر، بس نفسي تنسي بقي ان أبويا في الجماعة والكلام ده...نفسي تشيلني شوية من دماغك بقي-
عماد: ماشي يا مستر، بس نفسي تنسي بقي ان أبويا في الجماعة والكلام ده...نفسي تشيلني شوية من دماغك بقي-
مستر تامر متعصبا: عماد أنت
ازاي بتتكلم كده، ولا عايز تداري عالواجب اللي ماعملتوش-
عماد: لأ عملته وكله صح ان شاء
الله، وهتشوف-
مستر تامر: أمال بتتلامض ليه، ولا
ده اللي اتعلمته في الجماعة!!-
عماد: علي فكرة بقي يا مستر،
أنا...-
محسن مقاطعا: مالكم يا جدعان
بس، ما الراجل عمل الواجب كله وزي الفل أهو...ما تروّق كدة يا مان-
مستر تامر: مان..ما ده اللي
ناقص !!-
-مستر
تامر: هند..أنت يا بنت، ايه اللي بتعمليه ده..أنت قاعدة في كباريه ولا ايه، والله
عال يا سي بلبل..ماسك ودن البت و نازل هزار ومرقعة وهي مسخسخة...ايه قلة الأدب دي
!!
-بلبل: أنا ما أسمحلكش يا مستر
تكلمني كدة، وبعدين ما أنت من الصبح نازل خناق مع عماد ومش فاضيلنا، مفيش مشكلة
يعني لما أساعد البنت في سؤالين مش عارفاهم
فرح: يا جماعة لو سمحت نخلص بقي
ونركز علشان ورايا مذاكرة كتير قوي، احنا أخر اليوم وتعبانين عالأخر-
-بسنت: تاني مذاكرة،
أنت مابتزهقيش يا بنتي، بس عندك حق...بعد اذنك يا مستر، عايزين نخلص بسرعة علشان
عندي تمرين مهم قوي النهاردة
-محسن: اه صحيح، يلا يا مستر
علشان ده النهاردة ال"فاينال"...ريال مدريد وبرشلونة يا مستر
بلبل: مع بعض يا معلم-
-محسن: أكيد
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الثاني
الزمان: اخر يوم في امتحانات
الفصل الدراسي الأول لكلية الطب 27/1/2005
المكان: "سيلانترو" –كافيه
مشهور- شارع جامعة الدول العربية في المهندسين...
جلس أصدقاءنا يحتفلون بمرور نصف
عام دراسي في حياتهم الجديدة، الحياة الجامعية يعني...كان هذا هو ال-جازرينج-
التجمع الأول للأصدقاء منذ انتهاء امتحانت الثانوية العامة.
-فرح: أنتوا عارفين، علي الرغم
من اني دخلت الكلية اللي أنا كان نفسي فيها بس وحشاني قوي أيام المدرسة.
-بلبل: اه والله معاك حق، كان
ليها طعم تاني فعلا، أنت دخلتي ايه صحيح علشان أنا مِسقّط
-هند: لا يا شيخ، أكيد بتهزّر،
عمالة أقولها في الرايحة والجاية يا دكتورة...تبقي في كلية ايه يا ناصح
-محسن: تمريض أكيد، مش محتاجة
ذكاء يعني
ضحك الجميع علي كلام محسن، ثم
التفتت بسنت متسائلة...
-بسنت: أُمال عماد فين، مش أنت
قلت أنه جاي يا بلبل.
-بلبل: اه، هو قال جاي بس هايجي
متأخر شوية يسلم علينا كدة ويشوفكم ويمشي، أنت عارفة هو مالوش في الجو ده قوي..
-هند: هو لسّة عايش في دور
الشيخ ده برضو؟
-فرح: بدل ما تقولي ربنا يثبته،
وبعدين مش دور شيخ ولا حاجة هو بس عنده حاجات مش مسلمات زينا كدة
-محسن: ايه بس يا فرح كبرتي
الموضوع ليه، ربنا يهدينا كلنا ان شاء الله...بس كمان كام سنة كدة.
-بلبل: أنت ضايع
-بسنت: سيبكم بقي من الكلام ده
ويلا نحكي بقي كل واحد عامل ايه في الجامعة.
-فرح: اه حلو ده أنا موافقة
-محسن: أوك، أنا هأبدأ...زي ما
أنتوا عارفين أو ما تعرفوش، أنا دخلت فنون جميلة مبسوط هناك جدا...رسم وتلوين
وسجاير وحريم بقي لا مؤاخذة يعني ودكاترة زي الفل وعرفت هناك شلّة كدة كلهم فنانين
وعلي طول معاهم، مرة حفلة علي الضيق في الجامعة، مرة ساقية واهي ماشية...وأهم حاجة
اني عارف أفضّي الفن الكتير اللي جوايا، بس كدة...اه وحليت كويس في الامتحانات، مش
بطّال يعني.
-بلبل: حريم !! ما تراعي يابني
اننا مش في الشارع قدام الكشك..
-محسن: قال يعني الواد مش عندي
كل يوم.
-بلبل: علشان أخلي بالي منّك
ومن عمايلك
-محسن: لأ يا شيخ، يعني مش
علشان قسم ديكور يعني، بس بأقولك ايه...انسي
-بلبل: هنشوف
-فرح: حقكم عليّا، ها يا هند
قوليلنا عاملة ايه في فنون جميلة أنت كمان
-هند: أهو ماشية، حبة كدة وحبة
كدة...مش فارقة كتير يعني، وبعدين كفاية عليّا محسن وبلبل في الجامعة وفيه
"أكتيفيتي" –نشاط طلابّي- كدة بيعملوا حاجات عن ترتيب الوقت وسوق العمل
وساعات بيروحوا ملجأ أيتام كدة وكلام شكله حلو...بأفكر أدخل أجرب.
-بلبل: أنا خلاص بقيت مفضوح قوي
كدة، أنا قلت بس أجي الجامعة أشوفك بعد ما اتحجبتي
-فرح: اه صحيح، مبروك يا هند
-هند: الله يبارك فيكِ يا
حبيبتي، طيب ما تزعلش يا سي بلبل، قولنا بقي أنت عامل ايه كدة في هندسة بعد
ال"نيو لوك" دة
-بلبل: ده أقل حاجة عندي، والله
الكلية مقرفة قوي، مش باحضر قوي بس مظبّط الحمد لله...عماد ما بيفوتش محاضرة،
والشباب بتوع أسرة المنار مغرقينا ملازم، علي كام درس كدة الدنيا مشيت الحمد لله،
وبعدين أنا دماغي نضيفة أنتوا عارفين
-فرح: أنت هتقوللي، طيب وعماد
عامل ايه؟
-بلبل: عماد ده برنس، كلية
ومحاضرات وماشي في جو الأٌسر ده...كأن الكلية معمولة علشانه.
-بسنت: ما شاء الله، الولد ده
هيبقي حاجة في يوم من الأيام، ها يا فرح وأنت عاملة ايه مع البالطو والجثث والجو
ده؟
-فرح: لأ لسة مافيش جثث ولا
حاجة، دلوقتي مقضينها ضفادع، مبسوطة والله الحمد لله...الكلية تقيلة حبّة بس قدها
ان شاء الله، أكتر حاجة عجباني بقي اننا بنعمل كل أسبوعين كدة قاعدة في السياسة
نتكلم فيها عن حال البلد والمفروض نعمل ايه...أهو بنحاول يعني، يلا يا بسنت مش
ناقص غيرك.
-محسن(ضاحكا): اه يالا يا بسنت
بقي علشان أنا قربت أعيط من جو الذكريات ده.
-بسنت: ماشي يا بايخ، أنا كنت
فاكرة بقي اعلام هايفة وهاطلع في التليفزيون كمان كام شهر، طلع الموضوع حبّة حبّة
وأهم حاجة اني عند وقت كفاية للتمرين.
-محسن: اه صحيح أنت لسّة بتلعبي
في الزمالك.
-بسنت: اه الحمد لله
-محسن: طيب والله جدعة، ايه يا
"هَنود" سرحانة في مين، اللي واخد عقلك
-هند: ها...مش سرحانة ولا حاجة
باسمعكم بس
"أونليي يووو.." –موبايل
بلبل بيرن-
-بلبل: ده عماد بيتصل اهو، شاكله
وصل
-فرح: رد وقوله يدخل طيب.
-بلبل: "عمدة" ايه كل
ده يا عم احنا قربنا نمشي
يا عم أدخل ما تقلقش ما أنت عارف مافيش
شيشة في "سيلانترو"
اخلص بقي يا عماد، مش هنوقف البنات في
الشارع يعني، أدخل يا عم وأمشي علي طول
-فرح: خلاص يا بلبل سيبه علي راحته،
ما تضايقهوش
-بلبل: لأ هو داخل خلاص أهو،
عيّل متعب
-عماد(متجها الي الترابيزة):
سلامو عليكم، ازيكم يا بنات
-فرح: وعليكم السلام، ازيك أنت
يا عماد، بلبل بيقول عليك كلام كويس
-عماد: بلبل !! بجد؟
-بسنت: اه والله، ها هندسة
حلوة؟
-عماد: ماشية اهي الحمد لله
أخذ أبطالنا يتجاذبون أطراف
الحديث ويراجعون أيامهم الجميلة معا، ومرت القاعدة ما بين ضحك وتهريج وذكريات...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الثالث
الزمان: يوم الخميس 14/3/2007
الساعة 11صباحا
المكان: غرفة نوم محسن في شقته
في شارع الهرم
كان محسن راقدا علي بطنه
بفانلته الحمالات والشورت الاحمر وايده مدلدلة من علي السرير ورايح في سابع
نومة...تحت ايده قدام السرير رقدت الطفاية المليئة بأعقاب السجاير الي جانبها الجيتار
البني المميز الخاص بمحسن...بينما رقد موبايله الي جانبه علي السرير...و الي أمامه
ظلّت قناة الأغاني الأجنبية تتوالي من تليفزيونه الذي لم يغلق بعد...
"بنسهّر الأوتار، يطلع
علينا نهار" ده كان صوت منير يعلو من موبايل محسن، ومحسن ولا هو هنا...ظل صوت
الموبايل يعلو ويعلو حتي استيقظ محسن نصف استيقاظ..
محسن: الو..مين؟-
-بلبل (من الموبايل): أنت لسّة
نايم؟
-محسن: أيوة يا عم في ايه علي
الصبح كدة؟
-بلبل: أنت مش عارف، وتعرف
منين ما أنت لسّة نايم
-محسن: ماتخلص يا بلبل عايز
أنام
-بلبل: تنام ايه بس، إلبس
وتعالالي بسرعة علي قسم الدقي
-محسن: قسم!! أنت عملت ايه
يابني؟
-بلبل: ياعم مش أنا، فرح وعماد
اتقبض عليهم في المظاهرات بتاعة فلسطين علشان موضوع الانتفاضة والكلام ده...اخلص
بس يا محسن وكلم صاحبك أنور بتاع الشرطة ده قبل ما الموضوع يكبر، وأنا هاحاول أخلي
بابا يكلملنا حد معرفة.
-محسن: ماشي، مسافة الطريق هأبقي
عندك
-بلبل: ما تتأخرش
-محسن: ما تقلقش، يالا سلام
-بلبل: سلام
أغلق محسن الموبايل، ثم اتصل
بصديقه (الملازم أول/ أنورعبدالله)...أخذ الموبايل يرن وأنور لا يرد علي اتصال
محسن، قام محسن مهرولا، غسل وجهه ببعض المياه وقفز في ثيابه بعد أن وضع نظارته
ال"راي بان"، أخذ مفاتيحه من فوق الطاولة واتجه مسرعا ناحية باب
الشقة...حاول محسن الاتصال ثانية بأنور، وأخيرا استجاب أنور لتليفونه المحمول.
-أنور (من التليفون): الو
-محسن: ايه با عم أنور فينك
-أنور: أنا موجود أهو، أنت عامل
ايه، وايه أخبار الجامعة كدة؟
-محسن: أنا زي الفل، مش وقت
رغي، عايزاك في حوار كدة يا باشا
-أنور: خير، رقبتي
-محسن: أنت سمعت عن الناس اللي
اتمسكوا في مظاهرات النهاردة؟
-أنور: أه، العيال بتوع
ال"شِيلان" دول اللي عاملين فيها جو أطفال الحجارة دول
-محسن: أيوة هم...
-أنور: دي عيال بنت ****
ويستاهلوا الحرق
-محسن: اسمع بس مش وقته، العيال
دول فيهم اتنين أخواتي ولاد ناس ومالهمش في جو الحبس والكلام ده...اتصرف
-أنور: أصحابك !!! علشان خاطرك
أنت بس، ما تقلقش كدة كدة مافيهاش حبس ولا حاجة، هو محضر وجوز اقلام وقُضيت
-محسن: لأ اقلام ايه يا عم، هم
مش وش الكلام ده
-أنور: هم في قسم ايه طيب؟
-محسن: قسم الدقي وأنا راكب
عربيتي ورايحلهم أهو
-أنور: طيب مسافة ماتوصل أكون
كلمت حد هناك واتصرفت، ماتقلقش...بس ده علشان خاطرك أنت والله
-محسن: تشكر يا كبير
-أنور: أنت تؤمر يا باشا، سلام
-محسن: سلام
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الرابع
الزمان: يوم الخميس 14/3/2007
الساعة 1 ظهرا
المكان: شارح التحرير، أمام قسم
الدقي
عماد وفرح واقفين أمام القسم، معاهم شباب كتير...اللي
قميصه طالع برّة البنطلون، واللي هدومه متقطعة، واللي وشه ووشها وارم...الخ،
حواليهم كان واقف هند ومحسن وبلبل وبسنت وشباب كتير من أصدقاءهم من الجامعة
والمظاهرة...
-بلبل: حمد لله علي السلامة يا
رجّالة
-عماد: الله يسلمك يا بلبل،
حاجة بسيطة كدة علشان خاطر فلسطين
-فرح: هم فاكرين ان هم كدة
كسرونا يعني، احا مكملين وماعندناش حاجة تانية نبكي عليها...المشكلة مش في فلسطين
واسرائيل، المشكلة في الصهاينة اللي بيحكموا البلد دول، هم هيفضلوا لحد امتي مِطاطِيين
راسهم كدة ومكمكين بقّنا
-محسن: احنا لسّة قدام القسم مش
ناقصين مشاكل، والحمد لله انها جت علي قد كدة
-بسنت: اه بجد، أنا كنت قلقانة
عليكي قوي يافرح...كويس انها عدّت علي خير
-هند: تيجوا نقعد في أي حتّة
نغير جو
-عماد: لأ، تعالوا نقعد في
الجامعة عندنا أحسن
-بلبل: يالا بينا، حمد لله علي
سلامتكم كلكم، وإن شاء الله تبقي أخر مرّة
رحل أصدقاءنا في طريقهم الي
السيارات بقرب القسم...
-فرح: شوفت يا عماد حتة الظابط
العيل ده اللي كان نازل ضرب فينا
-عماد: أه، أنا دمّي اتحرق
والله...بس الغريبة بقي انه كان بيضرب ناس معينة والحمد لله انه ماجاش ناحيتنا
خالص
-فرح: أه، الحمد لله والله
-محسن: أهو حتة العيّل ده ماجاش
جنبكم علشان أنا كلمت أنور وخليته يكلمه
-فرح: ليه كدة يا محسن، ما كان
زيّنا زي غيرنا وكانت علقّة وهتعدّي
-بسنت: يا فرح أنتو مش وش
بهدلة، و كويس ان محسن عرف يتصرف
-محسن: أنتم مش خايفين علي البلد
أكتر مننا ولا حاجة، بس كل حاجة وليها وقتها
-عماد: يعني ايه وقتها...لمّا
ايه يحصل يعني هتتحرك؟
-بلبل: يا جماعة مش وقته خالص،
تعالوا نروح الجامعة نشرب حاجة ونفرفش كدة
-هند: يا جماعة أنا ماليش مزاج
خالص أعمل حاجة، أنا هاروح أتفرج علي فيلم وأنام
-بسنت: ما تخليكي شويّة يا بنتي
-هند: أصل عندي ميتنج بالليل في
ال"أكتيفيتي" فيادوب أنام شويّة وأنزل
-بسنت: اللي تشوفيه يا هند
-هند: أوك، باي ياجماعة...أشوفك
في الجامعة بكرة يا محسن، وحاول تيجي بقي يا بلبل
-بلبل: إن شاء الله
-فرح: بأقولكم ايه يا جماعة،
أنا بابا مش لازم يعرف حاجة زي كدة خالص هو مش ناقص
-محسن: ماتقلقيش...بس بطلي بقي
المظاهرات والكلام ده، احنا خايفين عليكِ
-فرح: ربنا يسهل
-محسن: ايه يا عمدة، مالك متنّح
كدة يا مان...روّق
-عماد: أصلي عمّال أفكر، لو
ماكنتش أنت كلمت صاحبك الباشا ده، كان زماني واكل علقة محترمة ومشرف مع الشباب
بتوع الأسرة جوا كدة...ايه البلد دي؟ مافيش حاجة ماشية عدل خالص!! البلد دي عايزة
معجزة، عايزة دين، عايزة تتحكم بشرع ربنا!
-بلبل: معلش يا عماد ربّك
يعدلها بقي من عنده، المهم جاهز لماتش النهاردة ولا ايه...الفرقة النهاردة تقيلة
-عماد: مش عارف هاجي ولا لأ
-بسنت: لأ روح يا عماد ما تكئبش
نفسك
-محسن: ال"دفينس" –دفاع-
ماينفعش من غير عمدة
-عماد: ربنا يكرمك يا محسن،
نظبطها لما نروح بقي
-محسن(ضاحكا، يحاول تلطيف
الجو): كفّارة يا حبسجية وبدأ في الغناء "يا حبسجية..ايه يالالالي"
-فرح: بس بقي يا محسن بطل قَلش، كويس اننا وصلنا الجراج
-بلبل: أنا هاخد عماد معايا ونقابلكم عند
"حورس" –كافيتريا في كلية هندسة- بقي
-بسنت: أوك، يالا بينا يا فرح
-محسن: وأنا هأسبقكم كلكم...سلام
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الخامس
الزمان: ليلة العيد الصغير –الواقفة
يعني- 20/9/2009
المكان: أحد المساجد –هو ماكانش
مسجد قوي، هي زاوية صغيرة كدة في المنطقة-
جلس الباشمهندس –مفيش اسم بعد
كدة علشان دة كلام سرّي، والباشمهندس ده اسم حركي أصلا- مع صحبة من الشباب بينهم
أكيد عماد بطل القصة في حلقة صغيرة يتكلمون في بعض أمور دينهم ودنياهم...
-الباشمهندس: أنتم عارفين احنا
قاعدين هنا ليه النهاردة؟ احنا هنبدأ باليمين...قول يا خالد –فرد عابر كده في
القصة، تقدر تقول كومبارس-
-خالد: "عبادة في
هرّج"، يعني الناس كلها برّة رايحين يخرجوا و يعصوا ربنا علشان رمضان خلص،
واحنا ان شاء الله قاعدين ناخد ثواب.
-الباشمهندس: و أنت يا عماد؟
-عماد: "موطئا يغيظ الشيطان"، يعني الشياطين نازلة كلها النهاردة ناوية علي شر، واحنا بنقولهم لأ، احنا بنعبد رب رمضان مش رمضان
-عماد: "موطئا يغيظ الشيطان"، يعني الشياطين نازلة كلها النهاردة ناوية علي شر، واحنا بنقولهم لأ، احنا بنعبد رب رمضان مش رمضان
و هكذا الحال مع الشباب الجمبل
ده، وقعدوا شوية يشوفوا الحال ويتناقشوا في شوية أمور..ثم عزموا علي قيام ركعتين
لله بنية الثبات بعد رمضان، وتيسير الأحوال والهداية..
قام خالد ذو الصوت العذب، واصطف الشباب خلفه...قللوا النور علشان الخشوع يدخل القلب، فتحوا الشبابيك و كان صوت الهوا مسموع و بيداعب هدومهم وهم واقفين ثابتين...
قام خالد ذو الصوت العذب، واصطف الشباب خلفه...قللوا النور علشان الخشوع يدخل القلب، فتحوا الشبابيك و كان صوت الهوا مسموع و بيداعب هدومهم وهم واقفين ثابتين...
خالد: رفع ايده من ورا ودانه..."الله أكبر" و بدأت الصلاة-
بدأ خالد بقراءة سورة الفاتحة،
وصوته العذب مع نسمات الهواء اللطيفة جعلت القشعريرة تنتاب أجسام الشباب
انتهي خالد من قضاء الركعة
الأولي، ثم "الله أكبر" و الفاتحة...ثم بدأ بتلاوة بعض السور من الجزء
الثلاثين –جزء عمّ-...استفاض خالد في القراءة وصوته العذب يستحوذ علي الشباب..حتي
نطق "يأ أيها الانسان ما غرّك بربّك الكريم"...في تلك اللحظة كان عماد سرحان
في ذنوبه وواقف مكسوف قوي من نفسه، ثم كرر خالد الاية ثانية، وصوته أقرب الي
البكاء، نطق "يأ أيها الانسان ما غرّك... يأ أيها الانسان ما غرّك بربّك
الكريم" هنا وقف عماد مكسورا مذلولا بين يدي الله مش عارف يودّي وِشه
فين...نفسه الأرض تنشق وتبلعه وهو عمّال يفتكر حاله واللي عمله في حياته
انتهي خالد من القراءة، ثم
"الله أكبر"، ثم "سمع الله لمن حمد" وبدأ في الدعاء في الليلة
التي تسبق العيد والناس كلها خارجة و بتشوف حالها
عماد واقف في قمة خشوعه، صعبان
عليه حاله، و خالد يدعي "اللهم لا تعاملنا بما نحن أهله" وعماد يبكي
"اللهم اغفر لنا ماكان" "اللهم اغفر لنا ذنوب الأسرار" وعماد
يبكي بكاءا حارا حتي قال خالد "يا رب مالناش غيرك، يارب احنا غلابة قوي، يا
رب ماتسيبناش..."
والشباب عمالين يسّحوا وراه، وعماد عمال يسمع صوت الهوا مع البكا وجسمه ينتفض من البكاء والنحيب وعينيه عمالة تنزل في دموع ووشه ورّم من كتر البكاء، وامتزجت دموعه بما سال من أنفه حتي أصبحوا شيئا واحدا يتساقط بخفة من بين شعيرات ذقنه القصيرة وينتهي بها الحال علي التيشيرت الأزرق الذي أصبح كحلي اللون من كثرة البلل...
والشباب عمالين يسّحوا وراه، وعماد عمال يسمع صوت الهوا مع البكا وجسمه ينتفض من البكاء والنحيب وعينيه عمالة تنزل في دموع ووشه ورّم من كتر البكاء، وامتزجت دموعه بما سال من أنفه حتي أصبحوا شيئا واحدا يتساقط بخفة من بين شعيرات ذقنه القصيرة وينتهي بها الحال علي التيشيرت الأزرق الذي أصبح كحلي اللون من كثرة البلل...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد السادس
الزمان: نفس الليلة اللي فاتت (20/9/2009)
المكان: غرفة في شقة في
المهندسين...في الركن كدة وأنت داخل علي ايدك اليمين هتلاقي كمبيوتر فوق ترابيزة
كمبيوتر –أكيد- مودرن، جنب الكمبيوتر علي الشمال متعلق بوستر كبير ينتصف الحيطة للفنانة
العالمية أنجيلينا جولي وهي تأكل حبة الفراولة –صورة شهيرة جدا للي مايعرفش- علي
شمال أنجيلينا يقبع السرير المبهدل جدا...في الجهة المقابلة دولاب و مرايا و شاشة
تليفزيون محترمة...دي أوضة بلبل...
محسن: ماتخلص بقي يا بلبل مش
عايزين نتأخر-
بلبل: مالك يا عم الساعة لسّة
عشرة، وباعدين مش بألبس أهو-
-محسن: أنت كدة بتلبس، أنت كدة ب**** بقالك ساعة خارج من الحمام وقاعدلنا بالفوطة قدام الكمبيوتر...انجز بقي يا بلبل علشان لسّة هنعدّي علي بسنت وهند
-محسن: أنت كدة بتلبس، أنت كدة ب**** بقالك ساعة خارج من الحمام وقاعدلنا بالفوطة قدام الكمبيوتر...انجز بقي يا بلبل علشان لسّة هنعدّي علي بسنت وهند
-بلبل: هند ايه بس دلوقتي، البت
بتاعة لبنان دي ايه، مش قادر أحكيلك...حكاية
-محسن: سالكة، طيب اقفل دلوقتي
وابقي كلمها لمّا ترجع أو بكرة حتي، الكمبيوتر مش هيطير يا أخي...و بعدين يالا
علشان كابّو وصل أهو وبيكلمني
بلبل: أنت ياابني مابتحرمش، مش
قلنا بلاش نشرب الزفت ده تاني، ولا نسيت اللي حصل السنة اللي فاتت؟-
-محسن: ياعم مانسيتش
ولا حاجة، وبعدين هي ليلة كل فين وفين...ما تقلقش ربّك هيسهلها ان شاء الله،
بأقولك ايه صحيح ماتكلّم الواد عماد علشان مايزعلش
-بلبل: عماد!! أنت مجنون يابني،
أنت عايزه يقيم علينا الحد، وبعدين هتلاقيه مستخبي في أي مسجد مع الجماعة أصحابه
دول
-محسن: علي رأيك، هم مش فاهمين
أن رمضان كدة خلص ولا ايه...احنا بقالنا تلاتين يوم صايمين يا عم...
المهم، أنا هأنزل لكابّو بقي
علشان مايعملناش زيطة، وأنت اخلص بقي وظبّط مع بسنت هم عندها عامة ومستنينا وانا
هابقي مع كابّو تحت...ما تتأخرش بقي با بلبل وسيبك من لبنان بقي وشجر الرز والجو
ده
-بلبل: وراك أهو...حمامة
محسن: حمامة؟ تصدق لايقة عليك-
بلبل: طب أنزل بقي بدّل ماأقولك
كلمة قبيحة-
محسن: قشطة، مستنيك بقي...ما
تتأخرش
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد السابع:
الزمان: نفس الليلة اللي فاتت برضو
(20/9/2009)
المكان: أوضة بسنت في شقتهم
اللي في شارع البطل أحمد عبدالعزيز، الأوضة بسيطة وحلوة كدة...مكتب مش كبير قوي بس
اللي ملحوظ فيه انه ملزوق عليه عبارات تحفيذية كتير، الأوضة لونها أصفر في أحمر،
وبقيت التفاصيل عادية جدا وبسيطة جدا...سرير كبير في النص قصاد المكتب جنبه من
الناحيتين كوميدينوون -2 كوميدنو يعني، كلمة صعبة قوي- عليهم أباجورتين شيك قوي
برضو، وطبعا الكمبيوتر مكانه علي المكتب –كمبيوتر محمول، لابتوب يعني-...
-بسنت: ها يا هند هنقول لماما
ايه؟
-هند: عادي زي كل مرة "هروح
مع هند البيت أقضي معاها ليلة العيد"
-بسنت: بس يا هند، أنا علي طول
بأقولها أنا رايحة أذاكر عندك، المرة دي ايه المناسبة بقي؟
-هند: عادي يا بسنت، ما
تحبيكيهاش بقي، طنط غلبانة وهتصدق علي طول
-بسنت: ماشي يا هند، بس مش
هنتأخر قوي...اتفقنا؟
-هند: هنخرج ونقضي اليوم و نصلي
العيد ونرجع علي عندي وترجعي البيت لمّا تصحي، وكده كده ماما وبابا في تركيا أنت
عارفة
بسنت: أه أنت هتقوليلي...أبوك
وأمك دول دماغ، طيب أنا خارجة أقول لماما وجاية علي طول-
هند: يلا بسرعة طيب علشان
الشباب زمانهم جايين-
بسنت تخرج من الأوضة وترجع في
دقيقتين بتجري...ماما وافقت يا هند
هند: ما أنا قولتلك الموضوع
سهل، أنت اللي جبانة وطول عمرك كدة...استني علشان بأكلم فرح-
"عيني وأنا شايفه عايزة
تاني ايه...قلبي وأنا عارفه قاللي روحي فيه، عيني.."
بسنت: ده بلبل بيتكلم أهو،
ألو...ازيك يا بلبل؟-
بلبل: أنتِ لسة هتقوللي ازيك،
مافيش وقت يا بوسي انجزوا-
بسنت: احنا جاهزين من بدري
ومستنينكم-
بلبل: طيب، احنا قدامنا خمس
دقايق بالضبط مسافة الطريق. بأقولك ايه، هي هند جنبك؟-
بسنت: اه اشمعني؟-
بلبل: طيب ابعدي عنها شوية كدة-
بسنت: ماتقلقش، هي بتكلم فرح في
التليفون ومش مركزة...ايه يا بلبل، هي وحشتك قوي كدة ولا ايه؟-
-بلبل: وحشتني ايه بس، دي بت
مجنونة لامؤاخذة يعني...كل يوم بحال، النهاردة واحشني يا بلبل، بكرة أنا زهقت يا
بلبل، بعده أنا حاسة ان احنا غلط يا بلبل...و أنت عارفة أنا ماليش في الجو ده،
بأقولك ايه نكمل كلامنا لمّا أشوفك بقي علشان الواد محسن عمّال يجعر تحت
-بسنت: أوك مستنينكم
هند (في التليفون)-: ماشي يا
فرح اللي تشوفيه...بس كنت هتتبسطي والله، يلا أشوفك في العيد ضروري بقي..باي باي-
هند: تخيلي يا بسنت، فرح قاعدة
تذاكر النهاردة...ليلة العيد!! البنت دي مش طبيعية-
بسنت: عادي بقي، هي بتستريح كدة
ماتشغليش بالك...يالا البسي الطرحة علشان بلبل وصل تقريبا خلاص-
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الثامن
الزمان: مازهقتوش؟؟ نفس ليلة
العيد (20/9/2009)
المكان: شوارع القاهرة التي لا
تنام
محسن واقف في الشارع تحت بيت
بلبل، وباصص فوق وعمّال ينده بصوت عالي: بلـــبل...يا بلــــبل
بلبل (من الشباك): نازل أهو يا عم بطّل دوشة-
بلبل (من الشباك): نازل أهو يا عم بطّل دوشة-
محسن: احدف المفاتيح طيب علشان
أسخن عقبال ما تنزل، وأخلص بقي يا عم-
بلبل: حاضر حاضر نازل
أهو...اُلقُف-
نزل بلبل وراح ناحية عربيته اللانسر
النبيتي اللون، ولقي محسن قاعد مكان السوّاق وفارد ورق علي التابلوه وعمّال يلف
سجاير –بيّرول يعني- جري بلبل ناحيته وراح مزعق: محسن...أنت ايه اللي أنت بتهببه
ده؟
محسن: خضتني يا عم..ايه في ايه،
بلّف سيجارتين اصطباحة كدة لزوم السهرة-
بلبل: يعني ده وقته، مش في ناس
احنا رايحينلهم، ولا أنت عايز تعملهم مصيبة؟-
محسن: يا عم أنت كبرت الموضوع
كدة ليه؟ أنا هاشيلهم لحد الجو مايشد، أصلي؟-
بلبل: أصلي-
محسن: عايز العربية تجيب كام
النهاردة؟-
بلبل: أنت بتحلم، أنزل يابني
اقعد الناحية التانية-
محسن: كدة يا بلبل، أنا غلطان
اني شِلت الحشيش!-
بلبل: معلش يا أخويا، خليها
عليك المرة دي-
محسن: ماشي كلامك يا سي بلبل، بس
وسع بقي للفنان...سيبلي ودنك يا معلم-
بلبل: عربي ولا انجليزي
طيب...أنا مش ناقص فَصَلان-
محسن: منير يا معلم...ليلة
منايرية يا دوود-
بلبل: اطربنا يا عم-
محسن: بُقي...قصدي عيني، أنا
لسّة ماخربتش ماتقلقش...أنت هتعمل ايه مع هند صحيح؟-
بلبل: هأفكسلها أكيد-
محسن: يا أسطي البت بتحبك-
بلبل: تحبني ماتحبنيش موضوعها
بقي...أنا مش ناقص جنان يا عم، وبعدين بيني وبينك أنا بأفكّر في بوسي-
محسن: بوسي!! أنتم أخوات ياابني-
بلبل: وايه المشكلة بكرة نبقي
حبايب...سيب الموضوع ده عليّا-
محسن: أنا عارف اللي فيها يا
عم...ده أنت بلبل يعني-
بلبل: لا...المرة دي جد يا
معلم، بوسي بالذات ماينفعش أهزّر معاها يعني-
محسن: علي محسن برضو...ماشي يا
أخويا بس بأقولك ايه أنت كده هند ماتلزمكش؟-
بلبل: ايه يا محسن، عايز تجرب
ولا ايه؟-
محسن: اهو تغيير يا عم، علشان
أنت عارف فرح ودماغها وكل حاجة تقولها لأمها...أهو تغيير يا ريّس-
بلبل: حلال عليك يامحسن...بس
بأقولك ايه، البت دي هتجننك-
محسن: ماتقلقش..قدّها يا صاحبي،
وبعدين هم كام يوم يعني-
محسن: اسمع اسمع الكينج بيقول
ايه..-
منير من الكاسيت "و لو في
يوم، راح تنكسر...لازم تكون واقف كما..."
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد التاسع
الزمان: نفس الليلة اللي فاتت أكيد
يعني (20/9/2009)
المكان: غرفة الجلوس في شقة
"العقيد/ محمود الجوهري" بالمنيل...جلست امرأته نادية مع بنتها فرح أمام
التليفزيون يتجاذبون أطراف الحديث، يشاهدون بعض مظاهر الاحتفال علي القنوات
المصرية والعربية، بينما فُرشَت ترابيزة السفرة ببعض الكتب والكشاكشيل أمام فرح...
-نادية (من علي كرسي الانتريه
أمام التليفزيون): ما كفاية مذاكرة كدة يا فرح ياحبيبتي وتعالى اقعدي معايا شوية
بقي
-فرح: عشر دقايق بالضبط يا
ماما، أخلص المحاضرة دي وأجيلك، وبعدين ما أنا معاكِ أهو
-نادية: ماشي يا حبيبتي، ربنا
يوفقك...أنا صعبان عليّا أبوكِ قوي، أدي احنا ليلة العيد أهو وهو برضو في مأمورية
ومش عارف لسّة جاي بكرة ولا لأ
-فرح: معلش يا نادية بقي، جوزك
بطل وبيحب بلده
-نادية: يكملك بعقلك ياحبيبتي،
أسيبك تخلصي بقي
"يا ليلة العيد،
آنستينا..." هكذا انطلق صوت "الست" من التليفزيون واندمجت معه
نادية وسرحت في الذكريات
-نادية: سامعة يا فرح صوت أم
كلثوم حلو ازاي، ياه علي ليلة العيد...عارفة يا حبيبتي وأنا قدك كدة، كنت أقعد مع
ستِك كدة ونقعد نعمل في الكحك والبسكوت، وبعدين أروح مع خالك الفرن بالصاجات علشان
يسووا الكحك وأفضل قاعدة...
"تررن تررن...تررن
تررن"
-نادية: يا تري مين اللي بيتصل
دلوقتي ده؟
-فرح: خليكي يا ماما أنا خلّصت
وهأرد
-فرح: الو
لأ مش هاينفع والله، أًصلي قاعدة بذاكر
ومش هاسيب ماما لوحدها
معلش اتبسطوا أنتوا ونعوضها مرة تانية
أكيد، يالا مع السلامة
هكذا كانت ردود فرح علي تليفون
هند...
نادية: مين كان بيتكلم يا
حبيبتي، ماتقوليليش الولد ده اللي اسمه محسن-
-فرح:
لأ يا ماما دي هند هي وبسنت كانوا عايزين يعدوا عليا علشان أنزل معاهم، وبعدين
مالك بس بتتكلمي عن محسن كدة
-نادية: يا فرح يا حبيبتي، أنا
خايفة عليكِ وبعدين الولد ده شكله لعبي ومش مقدرك
-فرح: ماتقلقيش عليّا يا
ماما...بنتك ناصحة، استني استني...بيقولوا في التليفزيون ان الاخوان ممنوعين من
الترشح في انتخابات مجلس الشعب اللي جاية
-نادية: وأنت متضايقة قوي كدة
ليه...ما في ستين داهية
-فرح: يا ماما يا حبيبتي مش
مسألة اخوان أو غيرهم، المسألة مسألة مبدأ...ما احنا لما من كام شهر قولنا الناس تقعد
في بيوتها وتمتنع عن العمل اعتراضا علي اللي بيحصل ده والسرقة اللي في كل حتة،
قاللوا العيال دول خربوا البلد...وشوية وهايبقي اسمنا "جماعة 6أبريل
المحظورة" احنا كمان...والله دي حاجة بقيت تقرف!!
-نادية: بأقولك ايه أنا مش
فايقة للمناهدة والكلام دة دلوقتي...أنا اللي أعرفه ان البلد ماشية اهي وأبوك ماشاء
الله مش مخلينا محتاجين حاجة
-فرح: أنا مش مقتنعة أنت عارفة
بالكلام ده، بس ماشي مش وقته، تعالي نتفرج علي فيلم ولا حاجة...أنا هأفرجك
النهاردة بقي علي أخر فيلم لحلمي، "أسف علي الازعاج"...أنا متأكدة أنه
هايعجبك
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد العاشر
الزمان: ليلة العيد –أخر مرة
خلاص- (20/9/2009)
المكان: شوراع القاهرة التي لا
تنام...
وقف بلبل بسيارته اللانسر أمام
عمارة بسنت منتظرا بسنت و هند...و جلس بجانبه محسن سرحان في ملكوت تاني مع منير...
-هند (من الشباك ناحية محسن):
بِخ !!
-محسن (منتفضا): كدة يا هند
خضتيني..
-بسنت: محسن ازيك عامل ايه، ايه
التأخير ده كله
-محسن: أنا ماليش دعوة، عندكم
بلبل أهو اصطفوا معاه
-هند (بتدخل العربية ورا محسن):
ايه يا سي بلبل، فينك كدة...لا تليفون ولا حتة "ميسد كول"
-بسنت (جنبها في العربية): معلش
يا بسنت تلاقيه كان مشغول ولا حاجة...
-بلبل: خلاص بلبل مش عاجب حد
خالص، ما تسكت منّك ليها بقي، ها تحبوا تروحوا فين
-محسن: ماحدش عايز يأكل
-بسنت: يا ابني أنت ما بتبطّلش
أكل
-هند: لأ أنا ماليش نفس برضوا
-بلبل: خلاص، هأعديك علي
"هارديز" واحنا ماشين، تجيبلك ساندويتش كدة لحد ما نأكل...تيجوا نطلع
علي المعادي، نلعب بولينج وندخل سينما وبعدين نأكل ونرجع نصلي العيد ونروّح
-بسنت: يالا بينا
-محسن: طيب استني عند
"هارديز" أجيب ساندويتش...تعالي معايا يا بسنت أجيبلك حاجة حلوة
-بسنت: ماشي
بلبل واقف بالعربية قدام
"هارديز" و هند قاعدة ورا...
-هند: مالك بقي يا بلبل؟
-بلبل: بأقولك ايه يا هند، مش
خلاص بقي؟
-هند: خلاص ايه، مش فاهمة...
-بلبل: واضح اننا مش نافعين
لبعض، وأنت كل يوم بحال وأنا مش حمل حاجة جد دلوقتي...أنت عارفة أنا باعزك قد ايه
-هند (مدمعة): ليه بتقول كدة يا
بلبل، أنا عملتلك حاجة وحشة؟
-بلبل: لأ خالص، أنا اللي ظروفي
ملخبطة، وأنت تستاهلي حد أحسن مني...معلش بقي يا هند، وأنا هأفضل أخوكِ أنت
عارفة...
-هند: صعب يا بلبل موضوع
الاخوات ده، بس خلاص اللي تشوفه بقي...هات منديل لو سمحت
دخل محسن و بسنت العربية...بلبل
شغّل الكاسيت، واتحرك بالعربية
-بلبل: ماتيجوا ندخل السينما
الأول ونأكل ونخلي البولينج ده في الاخر
-محسن: ماتلخبطناش بقي يا عم...
-بسنت: ايه رأيك يا هند
-هند: اللي تشوفوه
انطلق بلبل بسيارته في اتجاه
العادي قاصدا "فاملي لاند"
-بلبل (وهو بيركن): ماتنزل يا
محسن تحجزلنا كدة لحد ما أركن
-محسن: أوك يا مان
-هند: أنا هاجي معاك
نزل محسن وهند من العربية في
اتجاه "فاميلي لاند"
-هند: أنت كنت عارف يا محسن ان
بلبل كان هايسيبني
-محسن: يسيبك!! ولا أعرف، امتي
ده؟
-هند: النهاردة وأنتوا في
هارديز
-محسن: معلش يا هند، أنت عارفه
بلبل ودماغه...عامةً أكيد ده الخير، ولو احتاجتي أي حاجة أنت عارفة اني موجود
-هند: أكيد يا بلبل...قاصدي يا
محسن، أنا عارفة
-محسن: تعالي نشوف بقي هندخل
فيلم ايه
في اللحظة دي، كان بلبل وبسنت
ركنوا ونزلوا من العربية علشان يروحوا لمحسن وهند...
-بسنت: أنت قولت لهند خلاص،
أصلي حاستها مضايقة واحنا جايين المعادي
-بلبل: اه قولتلها، كدة أحسن يا
بوسي
-بسنت: يمكن، ماحدش عارف...أنا
الصراحة ماكنتش حاساكم هتكملوا مع بعض...الحمد للهً
-بلبل: علي رأيك، وكدة
كدة...أنا خلاص لقيت البنت اللي تنفعني
-بسنت: بسرعة كدة؟ أنت ايه يا
ابني، مابترحمش
-بلبل: لأ مش بسرعة كدة ولا
حاجة، أنا بقالي فترة بأفكر وكنت مستني الوقت المناسب...والمرة دي بجد يا بوسي
-بسنت: ماشي، مين بقي ياسي
بلبل؟ أنا أعرفها؟
-بلبل: أه تعرفيها كويس جدا...
-بسنت: ماتقولش مها
-بلبل: مها ايه بس، من الأخر
كدة يا بوسي...أنا معجب بيك من زمان ونفسي نكمل حياتنا سوا...
-بسنت: ايه...بل..بلبل، أنت
فاجئتني يا بلبل، أنا مش عارفة أقول ايه الصراحة
-بلبل: مش عايزك تقولي حاجة
خالص، بس فكري وخدي وقتك ونتكلم بكرة تاني، علشان خلاص محسن وهند أهم
-بسنت: اتفقنا...
أخذ أبطالنا التذاكر ودخلوا
السينما وبدأ الفيلم..."بلبل حيّران" وكان الوضع كالأتي: جلس بلبل وبسنت
الي جانبه، بعدها هند ثم محسن في الناحية التانية بجانب هند، بلبل وبسنت كل شوية
يتهامسوا ويعلقوا علي الفيلم وهند ومحسن قاعدين مركزين، قام محسن من مكانه...
-محسن: أنا خارج ياجماعة أشرب
سيجارة وجاي
-بلبل: ما بلاش يا ابني
-محسن: خليك في حالك يا عم
-بلبل: ماشي يا لِمِض، بس ما
تتأخرش، أنت فاهمني
خرج محسن متجها الي الحمام، قفل
علي نفسه وطلع السيجارة الملفوفة من جيبه وولع السيجارة...وسافر
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الحادي عشر
الزمان: 16/12/2009
المكان: الصالة المغطاة، استاد
القاهرة الدولي...
جلس الجماهير المصريين يؤازرون
منتخبهم المصري للسيدات في نهائي بطولة الدورة الأولومبية لكرة اليد، وبالطبع جلس
أبطالنا وسط الجماهير يشعلون الحماسة بين الشباب والفتيات، وذلك لحبهم لمنتخبهم
وأهمية المبارة التي ستؤهل المنتخب المنتصر لبطولة كأس العالم.
أعلنت اللافتة الالكترونية تقدم
المنتخب الروماني علي المنتخب المصري 34 – 32، وفقط 4 دقائق حتي نهاية المبارة.
-بلبل: تفتكروا، هنعملها؟
-هند: إن شاء الله نعملها، نركز
بس...الصراحة يستاهلوا، دي بسنت كان طالع عنيها الشهرين اللي فاتوا دول
-بلبل: بس أنا مش حاسسها في
الفرمة، ضيعت كذا جون مضمون النهاردة
-عماد: أكيد خايفة، بس أكيد
هتفوق في الوقت المناسب
-فرح: أنا واثقة من كدة
-محسن: يالا ياجدعان نشجع جامد
قوي الكام دقيقة اللي فاضلين دول ومانقعدش...هم محتاجين كل زقة وكل تشجيعة
-بلبل: طيب ارتاح أنت بالذات،
ماصدقنا قمت بالسلامة بعد المصيبة اللي عملتها في الوقفة...ده ربّك ستّر
-محسن: الحمد لله...يالا بينا
طيب...
ارتفعت الصيحات والتشجيع
"أوليييه أولييييه"...و "يا حبيبتي يا مصر يا مصر" الدنيا
اتقلبت يعني
فاضل 20 ثانية، تعادل ايجابي
35-35 والهجمة مصرية...
تقدمت مني بالكرة، مني تعطي
الكرة لخلود، خلود لبسنت عالدايرة، بسنت لخلود تاني بينما تجري بسنت من غير كرة
جوا الدايرة...فاضل 7 ثواني، خلود لمني، مني لسلمي، 5 ثواني...سلمي لبسنت داخل
الدايرة، بسنت تتقدم بالكرة، 4 ثواني، بسنت معاها الكرة، هتشوط...وفجأة رقم 7 في
الفريق الروماني تعترض طريقها وتاخد الكورة وتعمل هجمة مرتدة سريعة في 3 ثواني...
"تييييييييييت" هكذا
انطلقت سفارة الحكم البرتغالي معلنا رمية جزاء لصالح المنتخب المصري، في نفس الوقت
طلبت المدربة المصرية القديرة رانيا العسيلي وقت مستقطع أخير لمنتخب مصر...
-رانيا: بنات، فاضل 3 ثواني بس
والعالم كله يفتكرنا واحنا في السباق العالمي...أو 3 ثواني ونبقي منتخب لعب ماتش
ورجع زي ما راح زي ما جه، تحبوا تختاروا ايه
-سلمي: أكيد ندخل كأس العالم
ونعرف العالم كله يعني ايه مصر
-رانيا: وأنا واثقة فيكم، مين
فيكم هيحسم التفكير ده
اتجهت أنظار الفريق الي مني
صاحبة الضربات القوية، بينما نطقت بسنت بعد شرود...
-بسنت: أنا اللي هجيب النقطة دي
-سلمي: أنت متأكدة يا بسنت، أنت
مش مركزة النهاردة
-بسنت: أنا النقطة دي بالذات
هتفرق معايا قوي طول حياتي...محتاجة أكسر الخوف اللي جوايا ده
-رانيا: وأنا واثقة فيكِ،
عايزاكِ تشوفي شكل الكأس وأنت بتشوطي الكورة
نزل المنتخب المصري الملعب، وقف
المنتخب الروماني خلف الدائيرة الي جانبه أعضاء المنتخب المصري، أمامهم بسنت ممسكة
بالكرة ومنتظرة صافرة الحكم...
الجمهور صامت، الدنيا
ساكتة...فقط أصوات دقات قلوب الجميع مسموعة كدقات ساعة كبيرة عقرب ثوانهيا يتحرك بسرعة...الكل
مترقب صوت الصفارة التي ستكسر صوت الدقات العالية...
وقفت بسنت بيد ترتعش، قطرات
العرق تتساقط علي جبينها، قلبها يخفق بشدة...ارتسمت أمامها صورة الكأس، صورة ضحكة
مصر فرحانة بأولادها، صورة الجماهير تجري الي الملعب تحملها علي الأكتاف وتجوب بها
المدرجات، صورة أبوها وأمها وهم...."تييييييييت"، انطلقت سفارة الحكم
لتقطع حبل أفكار بسنت، بسنت تميل بجذعها الي الخلف، عينيها لا تفارق شباك الجون،
ايدها بترتعش، ثم ترمي بقذيفة هائلة لتصتدم بقدم حارسة المرمي الرومانية ولكن بلا فارق
فقد أكملت الكرة طريقها لتستقر داخل الشباك الرومانية معلنة تفوق المنتخب المصري
36-35 في اللحظة التي أعلنت فيها اللافتة الالكترونية نهاية وقت المبارة.
سكت الجميع لمدة ثانيتين مرّت
كأنها ساعتين علي بسنت قبل أن تنطلق صيحات وتهليل الجماهير وجري الفريق ناحية بسنت
وحملوها فوق أكتافهم بينما أخذ أبطالنا يصفقون بشدة ويحضنون بعضهم الاخر ليذوقوا
معا..."طعم النصر"
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الثاني عشر
الزمان: 13/1/2010
المكان: تحت مبني عمارة بكلية
هندسة، جامعة القاهرة...
جلس الأصدقاء يتسامرون ويتكلمون
بعد مرور شهور علي اخر لقاء يجمع كلا منهم...كان عماد وبلبل لم ينضموا بعد الي
المجموعة نظرا لتواجدهم في المحاضرة التي لم تنتهي بعد...
-محسن: ايه يا فرح النضارة دي؟
أنت بقيتي دكتورة خالص
-فرح: أعمل ايه بس، كله من
الكتب والمراجع...بس مش مشكلة، أنا مبسوطة جدا بالجامعة بس هو موضوع الوسايط ده بس
اللي مجنني
-بسنت: وسايط ازاي مش فاهمة
-فرح: أهو، كل دكتور في الجامعة
لازم ابنه يطلع دكتور زيه...بس العيب مش علي الدكاترة، هم جزء من نظام كبير فاسد
أصلا
-هند: هو أنت مش عاجبك حاجة
خالص كدة يا بنتي، وأنت مالك بالدكاترة وولادهم...ده مضايقك في ايه يعني؟
-فرح: أكيد طبعا مضايقني، يا
بنتي ده نظام بلد بحالها، وبعدين ما أنا كدة فرصتي علشان أتعين في الجامعة هتبقي
قليلة قوي
-محسن: سيبك أنت من الكلام
الكبير ده، ايه رأيك في هند بعد ما قلعت الحجاب؟ حاجة تانية خالص
-فرح: حاجة تانية ازاي يعني،
أنا متضايقة علشانك يا هند والله
-بسنت: أنا قلتلك يا هند ما
تلبسيهوش غير وأنت متأكدة، علشان أنا عارفاكي كويس...كدة هتتعبي علشان تلبسيه تاني
-هند: عادي يا جماعة، ماحسيتش
اني مستريحة وأنا لبساه في الاخر كدة، بس وبعدين شوية وهألبسه تاني..ماتشغلوش
بالكم...
في تلك اللحظة، انتهت المحاضرة
الثانية وأخذ الطلّاب يتدافعون خروجا من أبواب المدرجات الي مختلف الاتجاهات
للصلاة والأكل...الخ. وفي وسط تلك الاتجاهات ظهر عماد ومحسن وكانوا في طريقهم الي
المجموعة...
-بلبل (مشاورا الي فرح): ايه يا
عمدة، مش يلا بقي؟
-عماد: يلا ايه؟
-بلبل: قال يعني مش فاهم، يبني
فرح بنت كويسة جدا وبنت ناس وأنا حاسس ان محسن مش جد وهي شكلها فعلا معجبة بيك
وبدماغك الغريبة دي
-عماد: أنا ماقلتش ان هي بنت
وحشة لا سمح الله، بس الفكرة زي ما أنت عارف، لسة الجامعة والجيش وأنا ماليش في جو
الصحوبية والكلام ده
-بلبل: يا عم ماحدش قالك صاحب
ولا حاجة، بس فكر في الموضوع...رسّيها كدة علشان تبقي عارفة...أنت فاهم يعني
-عماد: بص يا بلبل، من الأخر
أنا مش مستعد أعمل حاجة غلط، بس أوعدك اني هافكر جد في الموضوع
-بلبل: وهو ده اللي أنا عايزه،
والله ياابني عايز أفرح بيك...يالا بينا بقي علشان هم شايفنا...علشان مايحسوش ان
في حاجة
-بلبل(للشلة): ايه يا جدعان
واحشنّي والله
-هند: وأنت كمان ياسي بلبل، ايه
فينك ياابني...ماباقتش تيجي عندنا خالص
-بلبل: اهو الجامعة بقي
والمشاريع، حاجة زفت، سيبك أنت...ايه الجمال ده بس، لا لا ده أنت اتغيرتي خالص
-هند: ميرسي
-عماد: ليه كدة بس يا هند
-فرح: خلاص بقي يا عماد احنا
لسة قايلينلها، أنت ايه أخبارك؟
-عماد: أنا كويس والله الحمد
لله، أنت عاملة ايه...ايه ده، ازيك يا بسنت أنا ماشوفتكيش، عاملة ايه كدة؟
-بسنت: أنا كويسة اهو...جامعة
وتمرين وزي ما أنا أهو
-بلبل: سيبكم بقي من الكلام ده،
حد سمع عن موضوع المسرحية بتاعة الجامعة؟
-محسن: مسرحية ايه يا
"كوتش"
-بلبل: بتهزروا...دي مسرحية
كبيرة قوي الجامعة عملاها علشان تنقل للأجيال الجاية شكل الجامعة عامل ازاي
والطلبة المفروض يعملوا ايه في الجامعة...بس حاجة كبيرة يعني
-هند: طيب ومالك مبسوط كدة
-بلبل: الجامعة مش هتجيب
ممثلين، سايبين الفرصة للطلبة الحقيقين من كليات مختلفة علشان الموضوع يبقي طبيعي،
وأنا وِش ناوي أشترك وأبقي البطل كمان
-بسنت: طيب احنا كمان ممكن
نشترك؟
-عماد: اه أكيد، شوفي عندكم في
شؤوون الطلاب وسجّلي اسمك هناك، أنا وبلبل عملنا كدة
-محسن: ايه يا عم الشيخ..مش
التمثيل حرام باين؟
-فرح: وايه المشكلة يا محسن؟
-عماد: طالما ان الموضوع هادف،
وهايوصل حاجة تفيد الشباب ومفيهوش حاجة تغضب ربنا، أنا معنديش مشكلة
-هند: كفاية كلام مهم بقي علشان
اتفصلت، تعالوا نروح نجيب حاجة ناكلها قبل المحاضرة بتاعتكم دي
-بسنت: أوك، يالا بينا...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الثالث عشر
الزمان: 5/2/2010
المكان: أتوبيس الجامعة للرحلات متجها لماجيك
لاند...وقفت د/سعاد في منتصف الأتوبيس تخاطب الطلبة...
-سعاد:
أنتم عارفين ان الجامعة طلبت مني اني أًخرج مسرحية السنة دي اللي بتصور واقع
الجامعة وسط المجتمع اللي احنا فيه، وكمان عارفين ان حظنا حلو السنة دي ان الجامعة
عرفت تعمل اتفاقية مع ادارة "ماجيك لاند" علشان يشرفوا علي تصوير
المسرحية ويختاروا أحسن حد فيكم يقوم بدور البطولة...
-محسن:
طبعا أنتوا عارفين مين البطل هنا
-بلبل: أنت بتحلم، يابني النجم
نجم...وأنا أنفع أبقي نجم
-فرح: أنا الصراحة شايفة عماد
أحسن واحد يلعب دور البطولة، معتدل ومثقف، واجهة محترمة للجامعة وهيوصل بسرعة
للشباب اللي في سننا، ولا ايه رأيك يا دكتور؟
-سعاد: أنا رأيي بلاش نسبق
الأحداث، وكدة كدة هم هيعملوا اختبارات بسيطة هناك وهيبقي ليهم وجهة نظر فنية احنا
مانعرفهاش
المهم بس، اللي مش عايز يشارك
في المسرحية يقعد براحته في ماجيك لاند ونتقابل اخر اليوم...يالا بقي استمتعوا
بالطريق علشان لسّة قدامنا شوية عقبال ما نوصل
-محسن: منير أكيد بقي يا جماعة
-بسنت: لأ أنا زهقت من منير،
عايزين نغير بقي
-عماد: ايه رأيكم أشغلكم حاجة
كدة جديدة؟
-محسن: لا يا مولانا مش وقته
خالص
-عماد: لأ ماتقلقش مش هأشغلك
درس عن التوبة ولا حاجة، هاسمعكم نشيد جديد لمشاري راشد ولو ماعجبكمش شغلوا اللي
أنتوا عايزينه
-فرح: أنا شايفة ده اقتراح مش
بطّال
-هند: بس بلاش حاجة كئيبة، مش
عايزين نتفصل
-محسن: أنا مش هينفع أقف قدام
رغبات الزملاء، أنا هأحط السماعات في ودني وأسمع منير لوحدي وأتسلطن
-بلبل (ماسكا تليفونه المحمول):
وأنا هأشوف ايه أخبار شجر الرز
أعطي عماد شريط الكاسيت لعم صبحي
السوّاق، وبدأ الكاسيت في الانطلاق..."أغيبُ وذو اللطائف لا يغيب" جلس
الجميع في كراسيهم يستمعون بينما أخذ بلبل يكلم ماريا بصوت هاديء ومحسن مندمج كليا
مع منير...في اللحظة دي التفت عم صبحي ليطلب من فرح شوية ميّة ولم يلاحظ السيارة
المندفعة الي يساره قبل أن تكسر عليه مرّة واحدة علشان تبقي علي يمينه وتاخد
"الغرزة" من قدامه...تبرجل عم صبحي وكسر "دريكسونه" مرّة
واحدة ناحية الشمال ليفادي السيارة المسرعة، ولكنه من قوة دفعه للدريكسون مع سرعته
الغير قليلة لم يستطع أن يسيطرعلي الاتوبيس، وحدثت الفاجعة...
ارتطم الأتوبيس برصيف الجزيرة
في منتصف الطريق بكل قوته لينقلب علي جنبه ثم لفّة أخري ليستقرعلي الناحية المقابلة
من الطريق...
بينما الاتوبيس مقلوب، رأي عم صبحي
مقطورة مقلوبة تسرع ناحيته، أو هكذا رآها لوضعه المقلوب ولكنه لم يستطع الجري أو
مفارقة مكانه ليتقبل المقطورة بين ذراعيه ويذهب فورا الي العالم الاخر...
وصلت سيارات الاسعاف مسرعة،
محدثة صوتها الصاخب المعروف لصفارتها لتنقذ من بقي من المصابين، دخل مدحت رجل
المطافيء الي الاتوبيس وصت آهات ودماء المصابين...و كان أول ما لفت انتباهه هو ما
سمع...
انطلق صوت مشاري راشد من
الكاسيت، وصوت منير من "أي بود" محسن، بينما كانت ماريا تصرخ في موبايل
بلبل...
"و من لي غير باب الله
باب"
"الِف الشوارع، اتوه في
الدنيا"
"بلبل، وينك رِد
عليّا"
"وكم في الغيب من تيسير
عسر ومن تفريج نائبة تنوب"
"أضيع في المواجع وفي
دموعي الحزينة الحزينة"
"وأمرضني الهوى لهوان حظي
ولكن ليس غيرك لي طبيب"
"بلبل، بليز ما تفوتني
كرمال عيونك...بلبل"
"وفي كل الشوارع لا ضاعت
مواجع"
"إلهي أنت تعلم كيف حالي
فهل يا سيدي فرج قريب"
"ولا هديت عيوني ولا عاد
اللي راجع"
"بلبل"
"وصل حبلي بحبل رضاك وانظر
إلي وتب علي عسى أتوب"
"آلف الشوارع أتوه في
المدينة"
"آلف الشوارع أتوه في
المدينة"
"بلبببببللل"
فظني فيك يا سندي جميل ومرعى زود
آمالي خصيب"”
"
أتوه في المدينة..."
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المشهد الأخير
الزمان: 6/2/2010
المكان: غرفة الانعاش بمستشفي
السلام الدولي في المعادي...حيث يرقد أبطالنا في حالة حرجة بين الحياة والموت...
قبل ما أكمل القصة، أحب أطرح
سؤال كدة جه علي بالي، من مروري بالأحداث دي، أعتقد انك لما صلت للمرحلة دي من
القراءة أكيد لقيت نفسك في شخصية من شخصيات أبطالنا، فمعلش هأطلب منك طلب سخيف كدة
قبل ما أكمل كتابة...
ممكن كدة تقعد تفكر شوية أنت
مين من أبطال القصة دي سواء راجل أو بنت، طيب ممكن لمّا توصل للبطل اللي أنت عايش
زيه تتخيل نفسك مكانه...(تخيلت؟؟)...
-
-
-
طيب أساعدك شوية؟
أنت في سرير في أوضة الانعاش...
أبوك وأمك واقفين من ورا الزجاج
بيزعقوا وبيقولوا حاجات أنت مش فاهمها
الدنيا ضلمة وبتنور كدة كل شوية
علشان تشوف شوية ناس لابسين كمامات علي وشوشهم وبيبصوا لبعض بصّات تخوف
جسمك مكسّر قوي ومش قادر تحرك
أي حتّة فيه
عملك اللي عملته علي مدار سنين
حياتك عمّال ينط قدام عنيك
نفسك تفوق وتقوم تجري وتشوف كل
واحد ازيته او زعلته وتقوله سامحني
نفسك تجري علي أبوك وأمك تبوس
رجليهم وتقولهم أنا اسف
نفسك تجري علي المصحف تفتحه
وتفهم كل كلمة كنت بتقراها زي الجرنال
نفسك تفوق ساعة بس تقعد تصلي
فيها الفروض اللي فوتّها بمزاجك قدام التليفزيون أو قدام الكمبيوتر أو أو أو أو...
نفسك في ايه ولا ايه ولا ايه...
صدمتك بالكلام ده، معلش...ما
أنا عارف انك في غيبوبة ومش هتقدر ترد عليا فهكمل كلام براحتي وأنت هتستحملني،
نفسك في اللحظة دي تبقي زي مين من أبطالنا؟
نفسك تبقي عماد الشاب المؤمن
اللي علي طول بيحاسب نفسه و بيحاول علي قد ما يقدر يرضي ربه علشان يدوق حلاوة
جنته؟
ولا نفسك تبقي زي هند اللي مش
فارق معاها حاجة، النهاردة مبسوطة وبكرة مضايقة وبعده مصاحبة وقابله محجبة؟
نفسك تبقي بلبل وتعرف بنات بعدد
شعر رأسك علشان الناس تقول عليك شاب مخلص؟
ولا نفسك تبقي بسنت البنت
الرياضية اللي رفعت اسم بلدها وسط العالم وحياتها شبه متاكملة؟
نفسك تبقي محسن اللي عايش كدة
وخلاص، يوم صلاة يوم لأ النهاردة حشيش بكرة منير بعده حفلة...وأهو عايش
و لا نفسك تبقي البنت الشاطرة
المؤدبة اللي نفسها تطلع دكتورة كبيرة وتوري العالم ان مصر مليانة نماذج شاطرة
ومثقفة وعارفين الدنيا فيها ايه حواليهم...نفسك تبقي مين؟
أكمل القصة ولا بلاش؟ أنا هأكمل
علشان ما أبقاش بنكّد عليك بعد ما أقعدتك تقرا كل الاحداث دي...
(رقد بطلنا علي سريره في غرفة
الانعاش)
-القاريء: لحظة واحدة انهي بطل
فيهم؟
-المؤلف: كلهم
-القاريء: طيب ليه قلت بطل مش
أبطال؟
-المؤلف: اه معلش ما أنا نسيت
أقولك...الابطال دول كلهم شخص واحد أصلا...الابطال دول كلهم أنا...
أنا عماد الشيخ اللي ماكانش
بيفوت فرض، أنا بلبل اللي ماسيبتش بنت عرفتها أو شوفتها الا لما اتكلمت ومشيت
معاها شوية، أنا بسنت اللي كنت بلعب كرة يد في نادي الزمالك وكان نفسي أوصل حتي
لماتش مهم، أنا هند اللي كل يوم بحال ومزاج وكل شوية ماشية مع حد شكل، أنا فرح
البنت الشاطرة اللي كنت علي طول باطلع من الاوائل وكان نفسي طول عمري افهم كلمتين
في السياسة، أنا محسن الشاب الكوول اللي دمه خفيف وكان حلمي في فترة كبيرة من
حياتي اني أعمل دماغ واتوه عن الدنيا...
أنا طول عمري عايش عماد بدور
البطولة وأسمع قرآن وأحبه وأحفظه و أصلي في المسجد وأنا مبسوط، أنا فرح اللي طول
عمرها بطلة في العلم والدراسة، أنا دور البطولة في بسنت البنت الرياضية المكافحة
اللي كانت مستنية بس لحظة تكسر الخوف جواها وتثبت نفسها، لحد ما طلع الدور التاني
وخلي البطل كومبارس، خلي الشيخ مايسمعش غير منير ويغني ويتأثر قوي معاه، الدور
التاني اللي خلي بلبل وهند يتحكموا في دماغه وقراراته وأفعاله...
أنا كل دول، أنا اللي كنت فاكر
ان البطل بيفضل طول عمره بطل والدور التاني بيفضل علي طول في مكانه...بس طلعت
غلطان، الدور التاني بيجيله يوم وبيظهرعلي البطل ويخطف كل المشاهدين ناحيته...أنا
الدور التاني...المهم،
(رقد البطل فوق سريره في
الانعاش يراقب شخصيات القصة، ينفر من بطل ويذهب الي بطل اخر منتظرا لحظة صدق فقط
مع نفسه تلهمه من سيقوم بوضع النهاية لهذه القصة.)
-
-
-
-
-
بَط هِوين ؟!
20/4/2012


.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق