#سيلفي



عزيزي الأستاذ أحمد، تحية طيبة وبعد ،،،



أكتب اليك هذه الكلمات راجيا لك من الله عز وجل دوام الصحة والعافية ومتمنيا لك وللأسرة والعائلة حياة سعيدة هانئة وأطيب الأمنيات بقضاء يوم جميل مختلف في ذكري ميلادك الأربعين...

أكتب لك وها أنت قد بدأت لتوك العقد الخامس من الحياة وقد رأيت ما رأيت فيما مضي وقد خانتك معظم شعراتك لتترك لنا ذلك الرأس الباسم ناصع البياض بينما تجاهد في عقد اتفاقية سلام مع ما تبقي من شعر، ان جاز القول...

أكتب لك وأفترض أنك ستقرأ كلامي، فكلانا لا يعرف ان كنت موجودا بعد أم لحقت بمن أحببت وفارقوك قريبا، لكني رغم ذلك سأكمل خطابي واتخيلك جالسا جلستك المفضلة تلك التي عاهدتك عليها في كرسيك المفضل تحت الضوء الخافت مرتديا بنطالك والفانلة ذوي الألوان الزاهية، فلطالما كرهت التعنت واللجوء الي ما يسمي "روب" أو "ملابس نوم" أو ما شابه...

أكتب لك وأعلم أنك قد تركت الكل يسبح في عالم أخر مع الملائكة بعد يوم طويل ممتع لتبدأ وقتك المفضل من اليوم مستمتعا بجمال العالم حولك وهو ينصت لا يملي عليك كما اعتاد مستعينا بهمس فيروز وبفنجان القهوة وقطعة الشيكولاتة ضاربا عرض الحائط بتعليمات الطبيب عن السكر وكلام من حولك عن المظهر و"الكرش" وأعلم أنك مازلت لا تبالي...

أكتب لك وقد لا أجيد، فعذرا ان كان في الأسلوب بعض الفصحي وكثير من العامية، أو كان في الكلام نفسه ما يؤلم ولكن كلّي أمل أن تقبل مني تلك الكلمات كقرين يتمني لك الأفضل والأنسب دائما.

بداية، لا تتعجب من عنوان الخطاب فهو ليس من اللغة العربية بشئ، ولكنها كلمة محرّفة من كلمة انجليزية بمعني "ذات" أو "نفس" وقد انتشرت في جيلي من الشباب حينما يصور الشخص نفسه ليرسل للعالم رسالة "هذا أنا"، وقد اخترت ذلك العنوان تحديدا لقوة العلاقة بيننا أو لعلي أظن ذلك.

لا أريد أن أطيل عليك ولكن كلّي شغف بمعرفة احساسك الأن وقد جاوزت الأربعين بساعات، هل تشعر باختلاف؟ هل لازلت تفكر ذلك التفكير الأبدي لتستيقظ فجأة وتجد نفسك سابحا في باريس وفينسيا وبعلبك، أو سابحا في الأموات -فلطالما أتقنت تلك العلاقة الخالدة المحببة لقلبك-، أو سابحا في مستقبل منير لأطفالك وهم فخورون بك أو ناقمين عليك، هل لازلت تفكر؟ هل لازالت تندم علي الفرص الضائعة؟ أو التي تظنها ضاعت؟ هل أصبحت تحسن الظن بالله وتثق بنفسك أكثر؟ بمناسبة ذكر الأموات، سمعت لتوي عبارة حركت بي الكثير .. سمعت أن الأناس يموتون مرتين، مرة حين يبعث الله بالقدر ومرة أخري حين تتعود علي نسيانهم ويرحلون من ذاكرتك .. فهل رحل أهلك؟ هل رحل الأصدقاء؟ أم لازلت علي العهد ولم تعبث بك الحياة كثيرا؟ ان كنت فارسل لهم دعائي وسلامي، وان لم تكن فلتقل ما شئت ولكن رجاء ابتعد عن ما يسمي "الظروف".

أريد أن أتحدث أكثر –ان سمحت لي- عن علاقتك بأسرتك وأهلك ونفسك وعلاقتك مع الله. كيف هي أمك؟ وكيف أبوك وأخوتك؟ هل لازلتم تتوادون؟ لكم أفتقد هذه الأسرة الرائعة وأفتقد تجمعهم ودعاء تلك الأم العظيمة ومساعدة هذا الأب الكريم ولقاء هؤلاء الأخوة .. هل لازلت أنت؟ هل لازلت تدعو لهم؟ كيف صاروا الأن؟ هل أصبح شكلهم أجمل حين كهلوا؟ وكيف هي أختك؟ هل لازلت تشبهها؟ يقولون أن المرء أشبّه بمن أحب، لعلي أرك تشبهها اذا. وهل نجحت في اقناعهم قديما بسفرك؟ كيف صارت الأمور بعد؟ هل هاجرت؟ أم سافرت حينا ثم رجعت؟ أم لم تسافر من الأصل؟ وكيف هي البلد؟ هل من عادل يحكم؟ هل أصبح الناس أكثر تهذيبا وتوعية؟ هل لازالوا يقتلون الشباب ويخافون من الأصابع والكلمات؟ هل .. لاداعي للخوض في ذلك. فقد أشعر الان أن الأمر لم يحن بعد ولكنه لربما يحين قريبا.

وكيف هي زوجتك؟ هل لازلتم علي علاقة طيبة؟ هل تكذب عليها؟ هل تتقن تحضير الطعام أم أراك لم تعد تهتم؟ هل تصونك؟ هل ترعاها أنت؟ هل الأولاد بخير؟ لا تقل لي رجاء أنهم يشبهونك أكثر من أمهم؟ هل تحسن تربيتهم؟ هل تجد صعوبة في مرافقتهم؟ هل استولوا علي وقتك؟ هل يغضبون ويفرحون مثلك؟ هل يمارسون الرياضة أم مثلك كسالي؟ وكيف هي علاقتهم بدينهم ولغتهم؟ هل تصطحبهم معك الي المسجد؟ أم لازلت لاتذهب بعد؟ هل يحفظون القرآن؟ هل يجيدون العربية؟ هل تفخر بهم؟ هل يفخرون بك؟ هل تخطط لهم كما خططت قديما لنفسك؟ أم أراك أصبحت أكثر واقعية وأصبحت تترك علي الله كثيرا من الأمر .. أو كل الأمر؟ قل لي رجاء كيف يلعبون؟ هل طغت التكنولوجيا أكثر فأصبحوا يرثي لهم؟ أم استطعت أن توفر لهم بديلا طبيعيا يحبونه؟ هل ينامون مثلك لا يبالون بما حولهم؟ هل يحبون الليل أيضا ومشاهدة الأفلام؟ هل يقرأون؟ أم هل لازلت تقرأ أنت؟ هل لازلت تحاول الكتابة؟ وتحاول تعلم العزف؟ هل تتشابه أحلامكم؟ هل لازالت تريد أن تغير العالم؟ ماذا فعلت اذا؟ هل استطاعوا هم؟ هل يريدون ذلك؟ هل يحاولون؟ أم مثلك يتقنوا الكلام؟ من منهم تحب أكثر؟ اعذرني علي فضولي الكبير ولكن فقط أريدهم أن يفخروا بك كما تفخر أنت بأبيك .. فهلّا أحسنت في ذلك؟

وكيف هم أقرباءك وأصدقاءك؟ هل لازلت تلتقي بهم أم ستقول لي "ظروف الحياة"؟ .. نصيحة، لا تستسلم لتلك الظروف فتشقي .. أعلم أنك تفوقني سنا وخبرة ولكني أعرف الكثير عنك واعلم كيف تعكر عليك صفوك متغيرات الحياة، فلا تستسلم لها. هل تتذكر قديما كيف استمتعت بصحبتهم؟ هل تتذكر كيف ضحكتم؟ وكيف غضبت من بعضهم؟ ثم كيف أصبحتم أكثر مودة؟ أعلم أن الصداقة كالحديقة، ان رويتها نبتت وان أهملتها جردت .. فهل أحسنت السُقيا؟ وكيف هم أولادهم؟ هل يذهبون مع أولادك الي نفس المدرسة كما تمنيت؟ هل هم متشابهون؟ ام اختلوفوا بسبب اختلافكم؟ هل تخرجون وتسافرون معا؟ هل لازلتم تقصدون المقاهي؟ هل لازلتم تجدون راحتكم بها؟ كم فقدت منهم؟ ام هم من فقدوك؟ وكم خسرت؟ وهل أصبح القريب بعيدا؟ أم زاد قربه؟  وأولاد أخوالك وخالاتك، هل لازالتم علي نفس القلب؟ أم انقلب الحال بعد الجواز والأولاد وغيرها من أمور؟ هل تسعي في الود والسؤال؟ هل أصبحت أكثر حكمة وتركت سفاسف الأمور لتبقي علي الأهم؟

وكيف هو قلبك؟ ومع من هو؟ هل هو مع الله دائما؟ أم مع الله حينا وحينا لك؟ ان كان كذلك فلا أبالي اذا .. أم هل تراه تأثر من السفر؟ اه لو علمت زوجتك بما يدور في خلدك. هل يتلاقي قلبيكما؟ هل نجحت في الحفاظ علي ذلك الجزء من حياتك والتقيتم في المنتصف؟ عن نفسي لا أجيد مايقولون في أن يصبح الأحبّاء كيانا واحدا، فلعلك مثلي تحب أن يحتفظ كل بحياته مع توفير مساحة مناسبة للالتقاء. هل استطعت اذا؟ هل التقيتم كثيرا؟ أم قليلا؟ وكيف كان اللقاء؟ هل لازلت تبكي؟ هل صار قلبك أكثر نضجا؟ أم أكثر رعونة؟ لطالما تعجبت من قدرة هذه العضلة رغم صغرها. قل لي هل يزال يعتصر في وحدتك؟ هل يحب الوجود حوله؟ هل يتأثر بالناس وطباعهم وظروفهم وأحوالهم؟ هل لازلت تخاف المجهول؟ هل لازلت ترتجف في المشاكل؟ هل تزال قدمك ترتعش في السواقة كلما أقبلت علي حادثة؟ هل تأنس بالناس؟ أم أكثر بنفسك؟ أم بأولادك؟ هل لازلت تذكرني كما أذكرك؟ هل تعلم كم نحن متشابهان؟ هل تعلم أني أريد لك الأفضل؟ هلّا استمعت لي وحاولت؟ هل تعلم اني اذا رأيتك ناجحا لن أغار ولكني قد أبكي من الفرح؟

عزيزي أحمد –واسمح لي برفع اللقب- فلا معني لقرب الرسالة ان اصريت علي تلك الكلفة. سوف أطلب منك شيئا قبل الختام، أرجو منك قبول كلامي بصدر رحب .. وأرجو منك في عقدك القادم حين تبلغ الخمسين أن تراجع ما ورد في هذا الخطاب وتري في نفسك أنك أحدثت فارقا وتري أولادك حولك وقد نضجوا أكثر يلتفون حولك ويحتفلون بالذكري معك، هم ومابقي من الأهل والأصدقاء .. أريد منك أن تدرك قيمة الأيام والوقت .. أريد منك أن تفتخر دوما بينك وبين نفسك بما أنجزت وتري نجاحك جليّا فيمن حولك، فأكرم ما يقاس به النجاح ليس المال ولا المكانة العلمية أو العملية، بل بانعكاس صورتك في قلوب من تحب وودهم لك في حياتك وذكرهم لك بعد ذلك. حاولت أن لا أجعل الخطاب بلاغيا كئيبا قدر المستطاع، ولكنك تعرفني وهكذا خرجت الكلمات. هذا وعدي لك ان بلغت مثل عمرك الآن سأقرأ هذا الخطاب في ذكرايّ الأربعين لأري كيف أصبحت واجيب حينها هل هذه الرسالة، وعجبي اذا علي كل تلك "الهل" و"الكيف" .. كل سنة وأنت طيب يا أحمد والي اللقاء
J



#سيلفي
أحمد صلاح
فوكسبورو، ماستيوستس، أمريكا
الخميس 22 مايو 2014


تعليقات

المشاركات الشائعة