رثــاء



كم هو مؤلم أن تبدأ في التعرف علي الشخص من سيرته، تعلم كم كان جميلا من حكايات منفردة عابرة، تري كرمه في دعاء مِن قلب مَن ساعده، تشعر بطيبته في دفء أصوات الراوين، بل وتسمع صوته في قصصهم كأنهم هم هو .. حينها فقط تدرك كم كلمة أضعت وادخرت لوقت أفضل، وكم حضن فقدت مٌسَّلِما ليوم أخر، وكم وكم من المشاعر التي حفظتها لمناسبات وأوقات عدة لم ولن تأتي أبدا، هكذا هو الفراق يا صديقي، يمنيك ولا يعطيك، يمهلك ثم يخذلك، يجعلك تشعر كم هي ثمينة تلك اللحظات والثواني، كم هي مليئة بالحياة تلك اللحظات الغير المحسوبة، المتروكة دائما لآن آخر وظرف مختلف !

كم أشعر بالحزن وأنا أري أصابعي ترتعش لا تكد تكتب حرفا أخر بينما يذرف قلبي كثيرا من الدمع علي تلك اللحظات الضائعة، كم كنت أحمقا حينما انتظرت، كم كنت متواكلا عندما تركت حب اليوم للغد، كل شيء يمكن أن يٌؤَجَل الا العرفان، العرفان بالقرب والحب والود وكل تلك المعاني التي تنتظر كثيرا خلف جدية الحديث، ورتابة اللقاء، وتكرار النصح والعتاب .. فلتأخذ حذرك يا صديقي وتعطي المجال لتلك المعاني أن تنطلق في كل وقت وفي كل ظرف وبدون ترتيب، فأنت لا تعلم متي ستكون أخر ضحكة، ومتي ستكون أخر ضمة، ومتي هو أخر وداع، كم هو موجع أن لا تتذكر أخر بسمة أرسلت يوما لمن تحب .. فليتأخر كل شيء ولتتزاحم المسؤوليات التي لا تنتهي، ولتبقي القلوب موصولة .. الي اللقاء في حياة أخري أكثر بهجة ليس فيها للنهاية مكان .. وغدا نلقي الأحِبَّة !
أحمد صلاح
06/03/2018


تعليقات

المشاركات الشائعة